مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
913
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فما ذكره لإثبات حرمته في قوله : « فإذا فرضنا أنّ المغنّي » إلخ ، لا وقْع له أصلًا ولا ربط بالمدعى كما لا يخفى ، كأنّه قدس سره غفل عن محلّ النزاع وعمّا ذكره بنفسه آنفاً في قوله : « ظاهر الثانية وصريح الأولى » إلخ حيث صرّح فيه بدلالة الآية والرواية على التقييد والتفصيل وإباحة الغناء إذا لم يقصد منه إقامة مجلس اللهو وإدخال الناس في المعاصي والإخراج عن سبيل الحقّ وطريق الطاعة ، فقد رفع اليد بنفسه فيه عن الإطلاقات ، فكيف قوله : « لكنّ المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار » ؟ ثمّ إنّه قد يدّعى أنّ نفي البأس عن كسب المغنِّيات في الرواية لا يدلّ على إباحة غنائهنّ في الأعراس . وفيه ما لا يخفى ، لوجود الملازمة بينهما ، وإلَّا لزم أن تكون أعواض المحرمات محللَّة ، وقد تواترت الأدلَّة ، كما صرح به بعض المحقِّقين على حرمتها ، مع أنّ كسب المغنِّيات ليس إلَّا لغنائهنَّ ، كما يشهد به استشهاد الإمام عليه السلام بالآية التي موردها نفس الغناء ، فنفي البأس عن كسبهن ليس إلَّا نفي البأس عن غنائهنّ بعينه . على أنّ المدار في الأدلَّة اللفظية على ما يتبادر منها ، والمتبادر من نفي البأس عن كسبهنّ هو نفي البأس عن غنائهنّ أيضاً . والثالث : قوله : « مع معارضته بما هو كالصريح » إلخ ، الظاهر أنّ منشأه أيضاً الخلط والاشتباه في محلِّ النزاع ، إذ اللهو ممّا يبعد عن الطاعة ويقرب من المعصية جزماً ، فالغناء المشتمل عليه خارج عن محلِّ النزاع كما مرَّ مراراً ، مع إمكان المنع عن صراحة الرواية فيما ذكره ، بأن يقال : إنّ الكلب على نوعين : هراش وغير هراش ولعلَّه عليه السلام أراد من الكلب فيها غير الهراش الذي لا إشكال في حلَّية ثمنه في الجملة ، فيكون غرضه عليه السلام من التشبيه رفع توهُّم التحريم عن ثمن المغنِّية لا إثباته له ، ولعلّ قوله : « فتأمّل » إشارة إلى ذلك أو نحوه ،